ألبوم الصور
العلامة المرهون
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3338170
عبدالله آل عبد المحسن: رائد مسرح الطفل في الخليج
واحة القطيف - 24 / 5 / 2006م - 11:12 ص

الأستاذ عبدالله حسن آل عبد المحسن، تقترن جزيرة تاروت مكان ولادته عام 1373 هـ، في ذاكرته بالطفولة في معناها الواسع والعميق لأنها تحيله إلى معينٍ لا ينضب من السنوات المشرقات. وأضنه قد حظي بطفولةٍ سعيدةٍ، حلوةٍ هنيئة في حمى أبٍ رءوف وأمٍ رؤم وصحبةِ عائلةِ طيبةِ التي كان يعيش معها في بيتٍ واحد.

وفي رحاب تاروت العريقة بأزقتها وقلعتها الأثرية ونخيلها ومزارعها وبحرها، تلك الأماكن كانت فضاءآت مألوفة لديه ولدى أطفالِ ديرتهْ لأنه كان يرتادها معهم ليلعب في أزقتها ويرتاح بين أضلال أشجارها ويبلل وجهه وأرجله بمياه عـين العودة وعيون مزارعها ويسبحُ ببحرها ويستمتعُ بسواحلها.

لم تكن جزيرة تاروت محطةً فقط للشيطنة والطفولة المرحة وإنما كانت فضاءاً إكتشف فيه العادات والتقاليد والثقافة سواء في لعبه مع الأطفال أو في المعلم أو في مجلس والده ( الديوانيه ) ومايدور فيه من نقاشات ودراسات فقهيه وتاريخيه وتراثيه، فهو يعتبر المجلس أو الديوانية عباره عن منتدى إنساني وإجتماعي وإعلامي، كان مجلساً شبه متخصص يهتم بالفقه والأدب ومنها ماكان الحديث لدى الرجال بالمجلس يدور حول حكايات ورحلاتٍ ونوادر وأمثال ومشاكل الغوص والأعمال وغيرها... فالمجلس من وجهت نظرهِ عالمٌ زاخرٌ بشتى المشاعر الإنسانية من كفاحٍ وصمودٍ ومغامره وإيثار وتضحيه ومخاوف ومسراتٍ وثقافةٍ. هذه المحطة كانت الدافع الأول لحب الأطفال وتاريخ المنطقة وتراثها.

و المحطة الثانية ما إكتشفه في الكتاتيب في هذه الجزيرة فقد كان للمعلم صالح السني « رحمه الله» والمعلم عبدالكريم الطويل « رحمه الله» الأثر الأكبر في تعليمه القرآن والأخلاق والكتابة.

وكانت مدرسة الغالي ( المهلب حالياً ) محطةٌ أخرى للتعرف على القراءة والأدب واللغة والقيم. فالمدرسة تربي في الأطفل حب الأهل والأرض وتدفعهُ للقراءة والإطلاع والإقتناع بقيمة العلم.

إلا أن المحطة الرابعة هي مكتبة والده فقد عمقت الإحساس لديه بقيمة العلم. تختلف قراءات أديبنا وتتنوع بتقدم الحياة قليلاً بدأت ببعض الدواوين كالمتنبي والمعري وأبو تمام وإبن الرومي، وقرأ لشوق وحافظ إبراهيم والزهاوي والمنفلوطي والرصافي والجواهري، ثم بدأ في الإختيار والتدقيق خاصةً بعد أن قرأ أو عرف مايمكن معرفته وما أتاحت له قراءته من كنوز الإنجازات وعلى الأخص في ميادين التاريخ والأدب والفلسفة، وقد كان نهماً في قراءة الكتب التاريخية وبالذات تاريخ المنطقة والجزيرة العربية، تتبعه عادات سكان المنطقة وأفراحهم وأحزانهم، شعرهم وأمثالهم فتكونت لديه معلومات وافيه نوعاً ما عن المنطقة وتراثها مما دفعه للكتابة عن هذا التراث لحفظه وإطلاع جيل اليوم عليه.

إن محطة مدرسة القطيف الثانوية تعتبر نقلة جذرية لما عاشه على المستوى القراءة وإتساع الأفق عبر المناخ التنافس المشجع الذي عاشه مع أبناء القطيف ومع أساتذةٍ كانوا يحظونهم على قراءة المزيد من كتب الأدب والشعر والمسرح والتاريخ، وقد كانت الكتب والتحليلات لبعض الكتاب والأدباء تشع بالإغراءات فشعر بأن نوافذ العلم مشرعة وأحس بالمقدرة على الصعود إلى سلم الكتابة الأدبية بما فيها مسرحياتٍ للأطفال. وكما يقول عن نفسه:

« ومصدر ذلك الإملاء يعود إلى تساوق وتناغم بين ذات العميقة المتطلعة إلى الأدب وبين الوجدان العام الآخذ بالتبلور نحو الثقافة والعلم.. حقاً كانت هذه المرحلة لها أثرها في ذاتي،فقد قوت في نفسي نزوعاتها إلى الكتابةِ والحلم والمغامرة فألفتُ بعض مسرحيات للأطفال وأنا في المرحلة الثانوية وإن كانت البدايات لم تحقق الطموح لكنها كانت تجارب ».

والمحطة السادسة هي جامعة الملك سعود بالرياض وقد أغنتْ الرياض بجامعتها ومكتبتها ودكاترتها ذاكرته خلال إقامته فيها لمدة أربع سنوات ( 1392 هـ ـ 1395 هـ ) في هذه الفترة صار يقرأ من كنوز الأدب والفلسفة والتاريخ والتربية وعلم النفس والإجتماع وما تستهويه نفسه من العلوم بنهمٍ شديد وإطلع على مسرحياتٍ كثيرة وقرأ لبعض عمالقة المسرح وخاصةً مسرح الطفل فتوسعت مذاكره وتشجع لكتابة بعض المسرحيات سواء كانت للأطفال أو للكبار والمنلوجات والإسكتشات والمشاهد الضاحكة والصامتة وبدأ يضع رجله على أول سلمٍ للإبداع.

تمض السنين وتزداد لهفته للقراءة والإطلاع.. إنتهت فترة من حياته حلوةٌ كانت رغم كل شيء وأخذ يرسم لنفسه خطاً في التأليف في المسرح والتراث لإيمانه بقيمت المسرح حيث يقول: « وكنت مؤمناً بأن المسرح ظاهرةٌ حضارية مجتمعية وأداةٌ تقافية تنويرية»، فبذل جهداً في سبيل بناء مسرحٍ للطفل وتثثبيته وأراد له نمواً أكثر ووجوداً على الساحة الإقليمية والخليجية، وكان لمسرح جامعة البترول والمعادن بالظهران بجانب مسارح أندية المنطقة الشرقية ومسرح جامعة الملك سعود ومسرح إدارة التعليم بالباحة والطائف ومسارح الثانويات المهنية والتجارية بالمنطقة الشرقية مراكز مشعة وبارزة بحق في تفعيل دور مسرح الطفل وقد كان لأديبنا الدور البارز حيث مثلت أغلب مسرحياته عليها وقد حصلت أغلبها على المركز الأول على مستوى المملكة في مسابقات الرئاسة العامة لرعاية الشباب.

والمحطة الأخيرة تتمثل في حصوله على بعثةٍ لأمريكا لإكمال دراسته العليا فقد كانت أمريكا بجامعتها في ولاية كاليفورنيا ومدية ساندياقو، هي المرفأ الأساسي الذي أغنى ذاكرته بما شاهدة وإستمتع إلية وعايشة فخلال دراسته بجامعة ساندياقو الحكومية، كانت أشبه بفضاء علمته أربعة أشياء:

أولها: الحرية في حدود الدين والقيم.
ثانيها: هو نسبية الحقائق والمقاييس مشخصةٌ في العلائق والتحليلات.
ثالثها: إن الإنسان مهما درس وتبحر فلم يؤت من العلم إلى قليلا.
رابعها: لاشيء أحب من الأهل والوطن ولا أجمل.

هذه المحطات جميعها أعطته الكثير.. الكثير وقادته إلى تغيير بعض ممارساته الحياتية على صعيدين أساسيين:

الصعيد الأول: الكتابة مع التمييز بين التصور النظري والممارسة، ثم الإصرار على الكتابة الناضجة متنبهاً لما تحبل به الساحة العالمية من إرهاصات وأفكار ومذاهب لذا إهتم بالطفل وإهتم بالتراث دفاعاً عن القيم وعن مستقبل الأبناء خوفاً من أن التحولات المتفتحة على الواقع العالمي وتعقيداته قد تسلب مجتمعاتنا الهوية والقيم فكتب عن الأمثال والطب الشعبي والمأثورات الشفاهية وعن المناسبات المفرحة والمحزنة وغيرها.. إضافة إلى كتابة الشعر والقصة والمسرحية والفلسفة.

وحين إستلامه لرئاسة نادي الهدى بجزيرة تاروت أسس فرقة المسرح الشامل وكان المدير لهذة الفرقة وقد مثلت هذه الفرقة العديد من مسرحياته طيلت العشر سنوات التي ترأس فيها هذا النادي وأستطاع في هذه الفترة أن يحاور الذاكرة وأن يعيد صياغة ما عاشة في التأليف ممتزجاً بالفكر في زمن ليست هناك حدود تعين للكتابة موادة الخام وموضوعاتها وأشكالها وهذا هو مجال لممارسة الحرية والمسؤولية المقيدة فقط بالقيم وقد وجد في المسرح وفي القصة والرواية والشعر والتاريخ والأدب أشكال مرنة أسعفته على الإنطلاق في رحلة البحث عن الذات والإقتراب من المجتع. وكانت نقطة البداية في المسرح مع الأطفال ثم القصة ثم التراث ثم التربية وأخيراً دخل المزاد العلني للشعر حيث كان لأستاذه حسن أحمد الطويل الأثر الأكبر في توضيح أبعاد الشعر وتحبيبة له وضل كاتبنا إلى اليوم يسعى إلى المعرفة وإلى الحب والكتابة بأوسع معانيه فكانت ثمرة ذلك مجموعةً من المسرحيات والبحوث والمؤلفات.

مؤلفاته ومسرحياته للأطفال

مسرحياته للأطفال

1- حرام حرام.
2- الفأر في الشنوكه.
3- الفيل والنمل.
4- مال البخيل يأكله العيار.
5- سبع صنايع والبخت ضايع.
6- الغواص.
7- من تدخل فيما لايعنيه لقي مالا يرضيه.
8- مغامرات عبود.
9- الكريكشون.
10- الشراك.
11- البحث عن الكنز.
12- غيري جنى.
13- الكراز.
14- الكنـز.
15- المغامر.
16- أرنوب في خطر.
17- الوحش.

وقد حصل على مجموعة من الجوائز والشهادات لحصول أغلبها على المركز الأول

مؤلفاته

1- الألعاب الشعبية بالقطيف.
2- من تراث جزيرة تاروت.
3- عيسى محسن.
4- الأمثال الشعبية في الساحل الشرقي.
5- أسباب ضياع الشباب.
6- شعراء القطيف والمعاصرون.
7- الطب الشعبي في الساحل الشرقي.
8- الألعاب الشعبية في دول الخليج العربية.
9- المأثورات الشفاهية في دول الخليج العربية.
10- الأمثال الشعبية في دول الخليج العربية.

البحوث المطبوعة باللغة الإنجليزية

 
1- الطلاق وأثره على المراة المطلقة.
2- التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية.
3- العلاقة بين البيت والمدرسة وأثرها على التحصيل العلمي للطالب.

البحوث العربية

1- الضغوط النفسية على المعلمة وأثرها على الصحة.
2- تقويم الأداء الوظيفي لمدراء المدارس.
3- أفلام الكرتون وأثرها السلبي على الطفل.

الكتب المخطوطة

1- أساسيات أدب الأطفال.
2- تكوين الأسرة المسلمة.
3- المرأة بين مؤيد ومعارض.
4- اللهجة الشعبية في منطقة القطيف.
5- ترانيم الطفولة ( شعر ).
6- العمل التطوعي وأثره على المجتمع الإسلامي.
7- مشاكل الطفولة.
8- الأمراض النفسية.
9- القرآن وتربية الإنسان.
10- إبداعات المرأة الأدبية في دول الخليج العربية.
11- من الأدب النسوي الخليجي.
12- دماء ودموع ( قصص ).
13- أحلام العاشقين ( شعر ).
14- فلسفة المعرفة عند المسلمين.
15- فلسفة الأخلاق عند المسلمين.

رائد مسرح الطفل في الصحف والمجلات

كتبت جريدة اليوم في عددها 6833 يوم السبت 26 شعبان عام 1412 هـ:

قالت: « بلغ التقدير لرائد مسرح الطفل السعودي عبدالله حسن آل عبد المحسن حدّا صنف كأحد رواد مسرح الطفل في عالمنا العربي، فهو أديب له إثنا عشر مؤلفاً طبع نصفها وله أكثر من عشر مسرحيات عالج فيها توجهات الصغار ونفسياتهم ومشاكلهم »...

وكتب الصحفي ميرزا الخويلدي في جريدة الشرق الأوسط : أن رائد مسرح الطفل بالمملكة الأستاذ عبدالله آل عبد المحسن ... يملك خيالاً إبداعياً حياً وقدرةً باهرةً على خلق الحبك الدرامية.

وجاء في جريدة الشرق عام 1417 هـ: «هناك مجوعة من الرواد تستمد قيمتها ليس من كونها السباقة في عمل ما، بل لأنها أيضا قدمت نماذج إحتلت مكانة إبداعية متميزة، ولعل أكثر ماينطبق عليه هذا الكلام هو رائد مسرح الطفل بالمملكة الأديب الشاعر عبدالله حسن آل عبد المحسن .. الذي ألف مايربو على ستت عشر مسرحية للأطفال مليئة بالأهداف والإثارة بلغة بسيطةٍ وعميقة.

وقال الدكتور أحمد عبدالله عندما شاهد بعض مسرحياته وسُئِلَ عن رأيهِ فيها قال:
 
« إن مسرحيات الأستاذ عبدالله آل عبد المحسن تتضمن مشاهد مؤثرة عميقة في إنسانيتها وتصويرها لنفسية الطفل ورغباته، فالأستاذ عبدالله كما أعرفة قصاص بطبيعته وكاتب مسرحيات هادفة يملك موهبةً غير عادية وطاقة عظيمة ».

أما الأديب علي الخواهر فقد كتب في جريدة اليوم صفحة 11 يوم الثلاثاء واحد محرم عام 1416 هـ قال: إن فريقاً معيناً من أدبائنا قد أصاب قسطـاً من الإهتمام إن لم نقل من وجاهة الشأن، ونحن نتوقف مع أحدهم وهو الأستاذ / عبدالله حسن آل عبد المحسن.. من رواد مسرح الطفل في عالمنا العربي والمسؤول عن المسرح الشامل بالمنطقة ورئيس نادي الهدى بتاروت الذي قدم العديد من المسرحيات للأطفال بلغت أربعُ عشرةَ مسرحية مثلت أغلبها على مسارح الأندية والمعاهد والجامعات وقد حصل أغلبها على المراكز الأولى على مستوى المملكة.

وجاء في جريدة الأنباء الكويتية في 5 يناير عام 1994 م في عددها 6344 صفحة 28، على يد الأديب المصري الشاعر محمد عبدالقادر فقي: « إن أشهر كاتب مسرحيات للأطفال في المملكة وصاحب أول مسرحية أطفال على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي هو الأديب المسرحي / عبدالله حسن آل عبد المحسن ».

وكتب عنه أيضاً الأديب عبدالله الشمري في كتابة أعلام الخليج وكذا معجم البابطين لشعراء العرب المعاصرين تحدث كل منهما عن نبذة مختصرة عن حياته ومؤلفاته ومسرحياته وبعض مقاطعة من شعره.

والخلاصة أن الأدباء والنقاد والصحفيين ومتابعي مسرح الطفل في المملكة لايختلفون بأن الأستاذ عبدالله حسن آل عبد المحسن هو رائداً لمسرح الطفل في المنطقة لكونه ألف أول مسرحية للأطفال في منطقة الخليج العربية.