ألبوم الصور
بيت عربي قديم
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3338161
عبدالله الجشي رحلة اللؤلؤ والقوافي
صحيفة عكاظ - 4 / 6 / 2006م - 11:47 ص

ترك الزخم الفكري والأدبي بالقطيف والبحرين والعراق ومصر ودول الشام في القرن الماضي بصمات واضحة على ثقافة الأديب والشاعر عبدالله الجشي الذي يقول إنه كان لا يهتم بالإفلاس المادي بقدر خشيته من الافلاس الفكري والأدبي. والشعر العربي في ذلك الحين كان من وجهة نظره عراقي الهوى حيث قدمت بلاد الرافدين أجمل الطيور المغردة أمثال السياب ونازك الملائكة والجواهري. كان يتكبد المشاق لجلب المجلات الأدبية المصرية واللبنانية للقطيف من الخبر التي كانت في بداية نشأتها.

زخم ثقافي

عن مدى مساهمة البيئة الأدبية بالقطيف والبحرين في إثراء ثقافته وتوجهه نحو الشعر يقول الجشي:

كانت بالقطيف حركة ثقافية واضحة المعالم اشار اليها محمد سعيد المسلم في كتابيه «ساحل الذهب الأسود» و «واحة على ضفاف الخليج» وكذلك عبدالعلي آل سيف في كتابة «القطيف وأضواء على شعرها المعاصر». كما كان بالقطيف شعراء كثيرون ترجم لهم علي منصور المرهون في موسوعته المسماة «شعراء القطيف». وكان الشعراء القطيفيون يتابعون بشغف كل ما يدور على ساحات الحوار الفكري والأدبي من معارك أدبية بين كبار الشعراء والأدباء المصريين. وبطبيعة الحال كان لابد من أن أتأثر بكل هذا الزخم الثقافي-الأدبي.

تأثير المجالس الأدبية بالقطيف

كان من أهم المجالس الأدبية بالقطيف قديماً مجلس والدي علي الجشي الذي كان قاضياً واديباً وشاعراً وله عدة دواوين شعرية باللغتين الفصحى والعامية.. ولذلك كان من الطبيعي أن يكون مجلسه مقصداً ليس للمتظلمين والمطالبين بحقوقهم فحسب بل ايضا لطالبي العلوم والشعراء والأدباء مما جعله اشبه بالسوق التي يجد فيها زائرها كل ما يرغبه من شؤون الدين والدنيا وجواهر الفكر والأدب.

كما كان مجلس محمد علي الجشي مقصداً لعدد من علماء وأدباء القطيف امثال علي حسن علي الخنيزي وعلي حسن الخنيزي وعلي حسن الجشي وفرج العمران وطاهر البدر وعلي حسن أبو السعود ورضا العلقم وحسن الشماسي وحسن الشيخ وعبدالله منصور.

أما مجلس آل الخنيزي الذي كان يتصدره قاضي القطيف سابقاً الأديب عبدالحميد الخنيزي واخواه الشاعر محمد سعيد الخنيزي والشاعر عبدالله الخنيزي قاضي القطيف السابق ويحضره الشاعر محمد سعيد المسلم ومحمد سعيد الجشي وأحمد سعيد العوامي وعبدالواحد الخنيزي، كان يسوده جو بديع من الثقافة والتنافس الأدبي ولعب هذا المجلس دوراً كبيراً في دفع المسيرة الأدبية بالقطيف.

واضافة إلى ذلك هناك مجالس موسمية تعقد في المواسم وذات طبيعة خاصة وتقام فيها سهرات يشهدها نخبة من الأدباء والشعراء والخطباء مما يشيع جواً ثقافياً تتجلى فيه كافة مظاهر الابداع الفني والأدبي.

الثقافة البحرينية

كما أثرت مظاهر الحركة الثقافية والأدبية في جزيرة أوال «مملكة البحرين حالياً» على توجهي الأدبي بعد أن حللت بها زائراً لأقاربي من آل الجشي وقضيت فيها فترة من عمري تعرفت خلالها على العديد من ادبائها وشعرائها ومفكريها أمثال عبدالحسين الحلي ومحمد صالح آل طعان وابراهيم العريض وحسن جواد الجشي وماجد جواد الجشي الذي اصبح وزيراً فيما بعد ورضا الموسوى وأحمد محمد الخليفة.

وشاركت في اثنين من أندية البحرين الأدبية هما نادي العروبة ونادي الصادق مما كان له أكبر الأثر في صقل موهبتي الشعرية وتوجهاتي الأدبية والفكرية خاصة أن مجلة «صوت البحرين» نشرت لي الكثير من انتاجي الأدبي في ذلك الحين.

عراقي الهوى

وعن رحلته الثانية إلى العراق، يتذكر الجشي بعد رحلتي الأولى لبلاد الرافدين التي دامت (11) عاماً عدت للوطن في عام 1367هـ الموافق لعام 1947م.

وعقب وفاة والدتي شددت الرحال للعراق مرة ثانية عام 1390هـ الموافق لعام 1970م، ولو سئل الشعر في ذلك الحين عن نسبة لقال إنه عراقي الهوى والمنشأ والتوجه.. فقد قدمت بلاد الرافدين أجمل طيور الشعر العربي المغردة أمثال حيدر الحلي وجعفر الحلي والجواهري ونازك الملائكة والسياب والبياتي، كما قدمت أشهر علماء اللغة والفكر والتاريخ العرب من امثال المؤرخ المعروف جواد علي مؤلف موسوعة «تاريخ العرب» ود. علي الوردي.

وقد تأثرت إلى حد كبير بالمدارس الأدبية والنقدية التي كانت سائدة بالعراق آنذاك.. ولا أخفي تأثري بالشاعر الجواهري في تلك الفترة التي تعد من أخصب فترات حياتي وتفتقت خلالها شاعريتي.

وأبرز نشاط أدبي مارسته بالعراق كان رئاسة تحرير مجلة «الغرى» الأدبية التي انطلق من صفحاتها الشاعر السياب والشاعرة نازك الملائكة ليتسنما ريادة الشعر الحداثي في العالم العربي.

وعن أبرز المكتبات التي استفاد منها الجشي يقول: نلت رحيق العلم والثقافة والمعرفة من الكثير من المكتبات.. ففي القطيف استفدت إلى حد كبير من مكتبة والدي علي الجشي ومكتبة تاجر اللؤلؤ المعروف أحمد محمد علي الجشي التي استفاد منها كثيراً العلامة حمد الجاسر.وفي النجف نلت من المكتبة العامة للمعارف ومكتبة الرابطة الأدبية ومكتبة كاشف الغطاء، ومكتبة الششترية ومكتبة محمد السماوي.

وكذلك نلت من معين مكتبة محسن أبو الحب في كربلاء.. ومكتبة الشهرستاني والمكتبة العامة ومكتبة القاموسي ومكتبة المجمع العلمي في بغداد. أما في الرياض فقد استفدت من مكتبة العروبة للعلامة حمد الجاسر ومكتبة الحرس الوطني بالمربع ومكتبة البابطين. وكانت لي ثلاث مكتبات خاصة.. اثنتان في القطيف والثالثة بالعراق.

وعن ابرز الشعراء الذين اثاروا اعجابه يشير الجشي إلى بروز شعراء مميزين في أواخر الثلاثينات وأوائل الاربعينات من القرن الماضي فقد برز في مصر علي محمود طه وجماعة أبو لو وفي العراق محمد مهدي الجواهري وفي لبنان الأخطل الصغير وفي سوريا بدوي الجبل وعمر أبو ريشة وسليمان العيسى..

مصدر مهم للثقافة

كما كان للصحف والمجلات الأدبية في بداية القرن العشرين الميلادي دور كبير في نشر الثقافة الأدبية التي انبثق ضوؤها في مصر أولاً ثم في بلاد المغرب العربي وبلاد الرافدين ودول الشام التي اصبحت بعض مدنها من أهم حواضر الأدب العربي المعاصر والمصدرة لنتاج رموزه إلى سائر الاقطار البلدان العربية بما في ذلك دول شبه الجزيرة العربية. وكانت تلك الصحف والمجلات غاية ما يصبو اليه الادباء والشعراء.

وكنت شخصياً أتحمل الكثير من المشاق لتوفيرها واتوجه لجلب المجلات الأدبية المصرية واللبنانية من محل تاجر حضرمي يدعى عمر بايزيد بالخبر لكي أعرضها للبيع في متجري الخاص بالقطيف اسهاماً مني في نشر الثقافة الأدبية بين الشباب المتحمس وتفتيح مداركهم وتعريفهم بما يدور على ساحات الحوار الأدبي والفكري في عواصم الثقافة العربية ومشاعل التنوير مثل القاهرة وبيروت وتونس.

وكانت الخبر في ذلك الحين في بداية نشأتها الأولى والمواصلات بينها وبين القطيف غير متوفرة كما هي عليه اليوم. ووصل شغفي بتلك المجلات إلي الاشتراك في بعضها رغم التكلفة المادية الباهظة نسبياً.. ولم يمعن تراكم الديون علي بعد خسارة تجارتي من تدبير قيمة الاشتراك بالمجلات الأدبية.. ولم أكن القي اهتماماً بالافلاس المادي بقدر خشيتي من الافلاس الفكري والأدبي الذي كان لا محالة سيحدث لو انقطعت عن قراءة تلك المجلات التي كانت بمثابة الغذاء الرئيسي للثقافة والفكر بالنسبة لي.

رحلات وتسفار

وعن اثر التجوال في حياته يقول: تركت رحلاتي وسفراتي في نفسي انطباعات عديدة ومتنوعة تجلت في قصائد نظمتها ونشرت في ديوان «ذاكرة عابر» فمع تطور الحياة وسرعة الاتصالات والارتباطات أصبح للسياحة أكثر من خمس فوائد.. ومن فوائدها في عصرنا هذا الاستجمام والتعرف على مختلف الشعوب واخلاقها وعاداتها والتعرف على الدراسات العلمية والآثار وغيرها.

وقد زرت البحرين مرات عديدة أولها عام 1947م ومكثت فيها أكثر من خمسة أشهر كما زرت الكويت عام 1959م، ولبنان وسوريا. وكذلك زرت العراق وأقمت على فترتين في الصبا والشباب وتركت بصمات واضحة علي. وايضا زرت الأردن والمناطق الفلسطينية الخاضعة لها آنذاك ومنها القدس وبيت لحم عام 1958م ومصر وليبيا عام 1999م وتونس والجزائر والمغرب.

وفيما يتعلق بالدول غير العربية قمت بزيارات لتركيا واليونان وبلغاريا والمجر وبريطانيا وفرنسا وموسكو وبولندا. ولم تكن كل زياراتي ورحلاتي خارجية فقد زرت الاحساء وبعض مدنها وقراها عام 1948م والخفجي والسفانية عام 1949، ومكة المكرمة معتمداً عام 1953م وحاجاً عام 1963م ومدينة جدة أكثر من مرة بدء من عام 1953م، والطائف عام 1959م.

وكذلك زرت الرياض عدة مرات أقمت في احداها أربع سنوات وقمت بزيارات لعدد من مدن وقرى المنطقة الوسطى مثل الخرج والهياثم عام 1959م، ومنفوحة عام 1952م، والدرعية عام1963م.