ألبوم الصور
المحموص في محرم
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3338825
حمية أهل البيت (ع)
رضي منصور العسيف - 23 / 10 / 2008م - 4:16 ص

سألت أحدهم بعد أن رأيته قد أصبح رشيقاً: ما هو البرنامج الذي اتبعته؟

فأجابني: لقد اتقيت الله فيما آكل.

فتوقفت كثيراً عند هذه العبارة... وقلت في نفسي «ونعم البرنامج».

إننا نمتلك كماً هائلاً من التعليمات والتوجيهات الدينية، التي تحثنا على ضرورة الاعتدال في الأكل والشرب، فها هوالقرآن يهتف بنا: ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ الأعراف / 31 ولكننا خالفنا هذا الأمر فصرنا نأكل ونأكل ونأكل....!! إن مثل هذه الآية تمثل عنوان «الحمية القرآنية» التي غفلنا عنها وطبقها غيرنا فنجح. كما أن هناك كماً هائلاً من أحاديث أهل البيت ترسم لنا الخطوط العريضة للحمية السليمة، وهي تحمل معاني عميقة وأسرار علمية بليغة، وهذا ما أردت أن أبحثه بصورة متواضعة في هذه الصفحات:

أولاً: ماذا تعني الحمية الغذائية؟وما هي مواصفات الحمية الناجحة؟

عندما تسمع كلمة «حمية» أو «نظام غذائي» فإن أول ما يتبادر إلى ذهنك أنك ستقلل من الأطعمة التي تتناولها، وهذا الاعتقاد صحيح فـ«ليس الحمية من الشيء تركه إنّما الحمية من الشيء الإقلال منه» كما قال الإمام الرضا .

فالحمية لا تعني أن تحرم نفسك من الطعام، وإنما تعني تغيير نمط حياتك والاستمتاع بما ترغب من الأطعمة الصحية. ولكي تكون الحمية الغذائية صحيحة لابد أن تتسم بما يلي:

1» التنوع والتوازن في الأطعمة: حيث أن الجسم يحتاج إلى تغذية كاملة ونظام غذائي متنوع، وقلما نجد كل العناصر الغذائية متوفرة في صنف واحد من الأطعمة، لذا لابد من جمع جميع المجموعات الغذائية الأساسية في الحمية لضمان التنوع، والحصول على جميع العناصر الغذائية.

2» الاعتدال في الأكل: فقد ورد عن الإمام أبي عبدالله الصادق أنه قال: «إن الله عز وجل يبغض كثرة الأكل» وعنه : «كثرة الأكل مكروه».

فالحمية الناجحة لابد أن تكون معتدلة في جميع المجموعات الغذائية، وكذلك معتدلة في السكريات، حيث ينبغي أن نقلل قدر الإمكان من إضافة السكر إلى الأكل والاكتفاء بأخذه من مصدره الطبيعي «فواكه، حبوب، حليب، وغيرها». كذلك لابد أن تكون الحمية معتدلة الملح، والدهون.

ثانياً: فوائد الحمية

تذكر أن الحمية المتوازنة هي حمية للعمر كله، فلكي تنعم بالصحة والنشاط والحيوية ما عليك سوى إتباع الحمية المناسبة، حيث أن الحمية تقيك من الكثير من الأمراض كارتفاع الكولسترول، والدهون الثلاثية، ومضاعفات داء السكري، وارتفاع ضغط الدم وغيرها.

ولهذا جاءت عدة أحاديث تطلب منا إتباع الحمية:

قال الإمام علي : «لا تنال الصحة إلا بالحمية»

وقال : «من غرس في نفسه محبة أنواع الطعام اجتنى ثمار فنون الأسقام»

وقال : «لا تجتمع الصحة والنهم»

عن الإمام الرضا قال: «لو أن الناس قصروا في الطعام لاستقامت أبدانهم» وهذا ما خلصت إليه الدراسات الحديثة حيث أثبتت أن السمنة تقود إلى الوفاة المبكرة.

ثالثاً: خطوات صغيرة للحمية الناجحة:

لن أدعوك لأن تتبع برنامج غذائي «حمية» معقدة «متطرفة» تنعكس على مزاجك وتبعث في نفسك روح الملل والسأم من الطعام، وإنما أدعوك للتثقف بالثقافة الغذائية الصحيحة التي من شأنها أن تزيد من حيويتك، وترفع من روحك المعنوية، وتقلل من إحساسك بالضغوط.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

1 / اعرف السعرات الحرارية المناسبة لك:

قال الإمام الرضا للمأمون في الرسالة الذهبية: " ومن أخذ من الطعام زيادة لم ينفعه وضره، ومن أخذ بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه".

تختلف الحاجة اليومية من السعرات الحرارية اللازمة للإنسان من شخص لآخر ومن وقت لآخر عند ذات الشخص. وهي تخضع في تقديرها للأمور التالية:

• البنية الجسمية وعلاقة الطول بالوزن.

• العمر مع مراعاة الاحتياجات الغذائية في مراحل النمو عند الطفل والمراهق.

• الجنس: إن النساء أقل استهلاكا للسعرات الحرارية من الرجال, ولكن تزيد حاجتهم للغذاء والقدرة في حالة الحمل والإرضاع.

• حالة المريض الصحية وإصابته ببعض الأمراض التي تتأثر بأنواع معينة من الأغذية, كداء السكري, وتصلب الشرايين, وارتفاع ضغط الدم, وقصور الكلية.

• العمل والوظيفة والنشاط البدني، فكلما زاد النشاط البدني ازداد الاحتياج للسعرات الحرارية.

لذا لابد من أن يتناول الإنسان المقدار الصحيح والمخصص له من السعرات الحرارية، ويمكن ذلك بالرجوع إلى أخصائي التغذية.

تناول أغذية منخفضة السعرات الحرارية:

كل طعام يحتوي على سعرات حرارية معينة، فحين تتناول أغذية عالية في السعرات الحرارية وأكثر مما تحتاجه، فإن النتيجة ستكون «السمنة» لذا يمكن إتباع بعض النقاط التالية لتناول أغذية متنوعة ولكنها قليلة السعرات الحرارية:

• تثقف بمعرفة السعرات الحرارية في كل طعام.

• تجنب الأكل بين الوجبات وخاصة ذات السعرات الحرارية العالية.

• قلل من تناول الأطعمة الغنية بالسكر مثل العسل، المربى، الكيك، الفطائر، وغيرها.

• اختر طرق الطبخ التي تساعد على إنقاص السعرات الحرارية، كالشوي، والتحمير داخل الفرن، والتقليل من المقليات.

• تناول الحليب ومنتجاته قليلة الدسم.

• تناول الفاكهة باعتدال بدلاً من الحلويات.

• تناول الخضروات عند إحساسك بالجوع.

• تناول البطاطس المحمرة بالفرن بدلاً من المقلية.

• لا تفرط في تناول النشويات.

2/ المجموعات الغذائية

حتى تكون الحمية صحيحة لابد أن تشتمل على المجموعات الغذائية الأساسية وهي:

1» النشويات «الكربوهيدرات»: كالأرز والخبز والبطاطس والمكرونة، وأهمية هذه المجموعة أنها تعتبر المصدر الأساسي للطاقة، بعد أن تتحول إلى سكريات بسيطة في الجسم، وقد وردت عدة أحاديث في هذا الجانب نذكر منها:

التأكيد على خبز الشعير فعن أبي عبد اللّه قال: «ما زال طعام رسول اللّه  الشّعير حتّى قبضه اللّه إليه»

كما يستطيع متبعي الحمية تناول كمية معتدلة من الأرز، فهو كما قال رسول اللّه : «سيّد طعام الدّنيا والآخرة اللّحم ثمّ الأرزّ»

2» مجموعة اللحوم وبدائلها: «اللحم الأحمر، السمك، الدجاج» ومن وظائف هذه المجموعة أنها تقوم ببناء الجسم ولعل هذا تفسير قول رسول اللّه أنّه قال: «عليكم باللّحم فإنّه ينبت اللّحم»، كما أنها غنية بعنصر الحديد. وقد ورد بشأن هذه المجموعة العديد من الأحاديث منها:

اللحم: وعن رسول اللّه قال: «اللّحم سيّد الطّعام في الدّنيا والآخرة»

السمك: عن رسول اللّه أنّه كان إذا أكل السّمك قال: «اللّهمّ بارك لنا فيه وأبدلنا به خيراً منه»

الدجاج: قال أمير المؤمنين أنّه قال: «أطيب اللّحم لحم فراخ نهض أو كاد ينهض»

3» مجموعة الحليب ومشتقاته:

وتزود هذه المجموعة الجسم بما يحتاجه من الكالسيوم الضروري لنمو العظام، وكذلك تزوده بالبروتين الحيواني ذي النوعية الجيدة. ولأهمية اللبن ورد في صحيفة الإمام الرّضا بإسناده عن آبائه «عليهم السلام» قال: «كان النّبيّ إذا أكل طعاماً يقول: اللّهمّ بارك لنا فيه وارزقنا خيراً منه، وإذا أكل لبناً أو شرب قال: اللّهمّ بارك لنا فيه وارزقنا منه»

الجبن: قال رسول الله  «كلوا الجبنّ فإنّه يذهب النّعاس ويهضم الطّعام»

4» مجموعة الفواكه والخضار

وتحتوي هذه المجموعة على نسبة عالية من الألياف الغذائية، وتعتبر مصدراً هاماً للفيتامينات والمعادن. وقد وردت عدة أحاديث تدعوا لتناول الفاكهة: فعن جعفر بن محمد عن آبائه «عليهم السلام» عن علي قال: «كان رسول الله إذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها ووضعها على عينيه وفمه، ثم قال: اللهم كما رأيتنا أولها في عافية فأرنا آخرها في عافية»

أما الخضروات فقد وردت عدة أحاديث تؤكد على ضرورة تناولها فهي زينة المائدة كما جاء عن أبي قتادة قال: قال أبو عبد اللّه : «لكلّ شيء حلية، وحلية الخوان البقل». وفي الحديث: «خضّروا موائدكم بالبقل، فإنّه مطردة للشّيطان مع التّسمية».

نصائح لجعل الفاكهة والخضار عادة غذائية مستمرة:

• لتكن مجموعة الفاكهة والخضار متوفرة بصفة دائمة في منزلك.

• لتكن هذه المجموعة عنصراً أساسياً في جميع وجباتك الرئيسية، ففي كل وجبة احرص أن تكون هناك «حبة فاكهة + سلطة خضراء»

• ينبغي التنوع في تناول هذه المجموعة، ولا تحرم نفسك من جميع أنواع الفاكهة والخضار.

• أحرص على تناول الفاكهة والخضار الطازجة الموسمية، ففي كل موسم هناك تشكيلة رائعة منها.

• يفضل تناول هذه المجموعة بقشرها، وقد ورد عن الإمام الصادق : «أنه كان يكره تقشير الثمرة».

• يُفضل تناول الفاكهة الطازجة بدلاً من العصير.

• استبدل الحلويات الشرقية والغربية بالتمر، وقد ورد عن الإمام الصادق : «كان حلواء رسول الله التمر» وهو من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، وقد ورد عن الإمام الباقر أو الصادق في قوله تعالى: «فلينظر أيها أزكى طعاماً فليتأتكم برزق منه» قال: أزكى طعاماً التمر».

3 / لا تهمل وجباتك الغذائية الأساسية

كثيراً ما يقوم البعض بحذف وجبة الفطور بهدف التخلص من الوزن الزائد، إلا أنه ثبت من خلال العديد من الدراسات أنه لا يوجد دليل على أن إهمال وجبة الفطور يساعد في إنقاص الوزن، وتشير الدراسات إلى أن من لا يتناولون الفطور يعوضون ذلك بأكل كمية أكبر من الطعام على وجبة الغداء لذلك فإنه من غير المجدي الاستغناء عن هذه الوجبة بدعوى إتباع حمية لإنقاص الوزن.

وقد أكد الأئمة هذه الحقيقة فهم يؤكدون على تناول وجبة الفطور حيث يقول الإمام الصادق : «إذا صليت الفجر فكل كسرة " أي قطعة من الخبز" تطيب بها نكهتك، وتطفئ بها حرارتك، وتقوّم بها أضراسك، وتشد بها لثتك، وتجلب بها رزقك، وتحسّن بها خلقك»

وفي حديث آخر يقول الإمام علي : «من أراد البقاء ولا بقاء، فليباكر الغذاء، وليؤخر العشاء...» وقال : «عشاء الأنبياء بعد العتمة، فلا تدعو العشاء، فإن تركه يخرب البدن».

4 / التوقف عن الأكل بمجرد الإحساس بالشبع

قبل أن تتناول أي طعام تأكد أنك فعلاً جوعان، فأحياناً يتناول الإنسان الطعام لمجرد شعوره بالملل أو لأن طعمه لذيذ أو لأنه لم يتناوله من قبل. وهذا ما نصحنا به رسول الله «ص» حين قال: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع" أي نقوم عن الطعام قبل أن نشبع. ويمكن إتباع بعض النقاط في هذا الجانب:

• تناول طعامك في أطباق صغيرة، حيث أفادت دراسات بأن استخدام أطباق صغيرة يدفع بأصحابها إلى استهلاك كميات أدنى من الغذاء.

• لا تضع في الطبق أكثر مما تحتاج إليه حتى لا تأكل أكثر مما ينبغي.

• تذكر أنه ليس ضرورياً أن ينهي الشخص كامل طبقه.

5 / امضغ طعامك جيداً

قال الأصبغ بن نباتة: سمعت أمير المؤمنين يقول لابنه الحسن : «يا بني ألا أعلمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب، فقال: بلى يا أبت، إلى أن قال : وجود المضغ»

فالتهور في الأكل والشرب يقود إلى التهام المزيد من الطعام لأن مركز الشبع في الدماغ يحتاج إلى بعض الوقت كي يتم إبلاغه بالرسائل المطلوبة من قبل الجهاز الهضمي.

فلا تكن نهماً في الأكل بل عليك أن تستمتع بطعم اللقمة في فمك لأطول فترة ممكنة.

6 / تجنب الإغراءات

كن قوى الإرادة أمام إغراءات الطعام من أي نوع كان.. ولا تدع أحد يحببك بالطعام ولو للقمة قد تفسد حميتك.. ولا تقل: إن القليل من السكر والقليل من الشوكولا لن يزيد من الوزن، فالقليل من هذا وذاك يعنى الكثير ويساوى السمنة. اعرف أن مقاومة إغراءات الطعام قاعدة ذهبية وأساسية في الحمية.

روي: «لا تأكل ما قد عرفت مضرّته، ولا تؤثر هواك على راحة بدنك»

إذاً عليك أن تُحكّم عقلك في اختيار الطعام الذي يُفيد جسمك.

7 / لا تنس شرب الماء...

قال الإمام علي : «ما عُرض الماء على عاقل فأبى» وقال : «الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة».

إن شرب الماء يُعد عنصراً مهما في عملية تخفيض الوزن فهو يعمل على خفض الشهية، وذلك حين يتم تناولة بين الوجبات.

من هنا أدعوك لاستبدال المشروبات الغير نافعة بـ «سيد الشراب»

في الختام: كانت تلك إطلالة سريعة على بعض كلمات أهل البيت التي ترسم لنا الخطوط العريضة للحمية السليمة، فهل نستفيد منها ونطبقها في حياتنا اليومية؟