ألبوم الصور
قرقيعان رمضان 1430
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3338169
جـــاوان: الحضارة المندثرة
واحة القطيف - « موسوعة الساحل الإلكترونية » - 6 / 1 / 2004م - 12:22 م

جـــاوان : بالجيم المفتوحة بعدها أَلف فواو فأَلِف فنون ، و " جونين " أو " جونان " هي نفس جاوان . ويقع جاوان شمال مدينة صفوى بنحو ستة كيلو متر ، بمحافظة القطيف ، بطرف سبخة متصلة بالساحل ، غرب رحيمة . ويكثر في الموقع الهضبات الصخرية . وبه عين ماء تدعى ( عين جاوان ) . ويقع على خط طول ً77. 58َ 49ُ شرقاً ، وخط عرض ً441 42َ 26ُ .
وقد ذكر " جونين " ياقوت الحموي ( 574 هـ – 626 هـ ) في كتابة ( معجم البلدان ) بقولة :
" جونان " وهي : قرية من نواحي البحرين قرب عين محلم ، دونها الكثيب الأحمر ، ومن أيام العرب يوم ظاهرة الجونين "
قال خراثة بن عمر العبسي :

أبي الرسم من جونين أن يتحولا وقد زاد حولاً بعد حول مكملا

لقد اتخذت شركة أرامكو السعودية من جاوان مقلعاً للصخور لكثرة الهضبات الصخرية والمرتفعات لدفن البحـر أثنـاء عملية بناء مرفأ رأس تنورة فأطلق على هذا الموضع ( مقلع جاوان ) وقد إزيلت بعض تلك المرتفعات لاعتراضها مكان العمل وكان موقع " عين جاوان " الكبير أحدا هذه المرتفعات المدفنيه ، وفي السادس والعشرين من جمادى الآخر 1371هـ / 22 مارس 1952 م عثر بطريق المصادفة على مقبرة ( ضريح ) قدَّر زمنه ( فيدال ) إلى سنة 100ميلادية تقريباً مع احتمال إرجاعه إلى النصف الثاني من القرن الأول أو النصف الأول من القرن الثاني الميلادي . وقد أشرف على التنقيب فيه الباحث ( فيدريكو شمد فيدال ) ، وقد قدم ( فيدال ) تقريراً لصاحب السمو الأمير / سعود بن عبد الله بن جلوي أمير المنطقة الشرقية آنئذاك في عام 1373 هـ / 1954 م عن النتائج الرئيسية لحفرية ضريح جاوان وقد شفع التقرير بالنفائس التي استخرجها ، ويقع التقرير في ثمان صفحات ووصف التقرير سير العمل في الكشف عن الضريح والآثار المكتشفة فيه وطريقة بناءه ، كما تطرق للنتائج التي نتجت عن التنقيب وفي نهاية التقرير أبدا توصياته .

كما أنه نشر مقالاً بعنوان :
" العثور على ضريح من عهد الجاهلية في المنطقة الشرقية " مجلة المنهل ، 1375 هـ / 1956 م ، 17 : 546 – 553 . وهو نفس التقرير الذي أرسل لأمير المنطقة الشرقية أبن جلوي . ومن جملة ما جاء في المقال ما يلي :
الضريح يتكون من قاعة كبيرة 25 × 70 قدم تقريباً . وفي وسط الضريح قاعة مستطيلة يؤدي إليها ممر طويل من الجهة الغربية وتغطي هذه القاعة إلى خمسة كهوف : أحدها في الجهة الشرقية واثنان في كل من الجهة الجنوبية والشمالية وهناك مدفن واحد في كل من الكهوف الأربعة الأخيرة بينما يوجد في الكهف الشرقي مدفنان وعلى المحيط الخارجي أربعة توابيت أخرى ( مدافن جانبية ) .

والضريح مشيد بالحجر الكلسي المحلي المطلي بالحجر من الخارج أمّا وجهات الجدران من الداخل فتتألف من حجارة كلسية مستطيلة اعتنى بقطعها واستعمل القليل من الطين في تثبيتها دون تبيض .
أمّا المدافن الداخلية فقد كانت بادئ الأمر مغطاة بمربعات كلسية مكسوة بالجص . ثم تعاقبت على هذا الغطاء بالتناوب طبقات أخرى من الحجارة الصغيرة والجص بغية ختم المدفن ، وأمّا التوابيت الخارجية فقد غطيت بمربعات كلسية كسيت بالجص . وقد نهب ما في داخل الضريح وعبث بمحتوياته إلى حد كبير ، ولقد كانت الآثار الموجودة بالضريح مبعثرة وفوضه، فقد وجد من العظام ما يقارب من التسعين هيكلاً عظمياً ، وعلى قطع صغيرة من الزجاج والفخار العادي والمصقول ، وعلى سكين دقيقة صغيرة من البرونز ، وعلى عدّة خرزات من الزجاج والحجر . ولقد دل داخل الضريح أنه بني ليتسع لستة أشخاص ، وأنه كان قد نهب ، وأنه استعمل فيما بعد لدفن عظام الموتى . وبعض العظام والزجاج كان قد احرق . والتوابيت الخشبية التي وجدت قد أغلقت بمسامير . ومن المخلفات التي عثر عليها في الأضرحة الأربعة الخارجية ؛ حلقة ذهبية صغيرة يزين بها الشعر ، وحلقيتين ذهبيتين صغيرتين ومتساويتين في الحجم يحلى بهما الشعر ، وسيف حديدي لم يعتن بالمحافظة عليه كما ينبغي والسيف عريض يشبه في شكله ورقة الشجر أمّا غمده فكان من الخشب وكان له غطاء من الجلد ، وأمّا مقبضه فكان في الأصل من العاج وثبت بالصمغ الحيواني . ووجد أيضاً سيف آخر حديدي من النوع الطويل الضيق العرض وكان مكسر إلى ثماني قطع وأمّا الغمد فكان من الخشب كما كان له غطاء من الجلد ويبدو أن المقبض كان من الخشب وقد ثبت خشب الغمد وجلده إلى بعضهما بطوق برونزي ضيق .

ومن المخلفات التي وجدت تمثالين صغيرين كان علو كل منهما 9 بوصات تقريباً وكان أحدهما مصنوع من الجص وما تزال عليه بقايا طلاء أحمر كما كان له قاعدة مربعة ويمثل هذا التمثال امرأة مرتدية كامل ملابسها ذراعها الأيمن منحني عند المرفق ومنطوي فوق صدرها والذراع الأيسر يتدلى في استرخاء على جانب الجسد أمّا الرأس فلا وجود له . أمّا التمثال الثاني فكان من المرمر وتظهر عليه من آثار الطلاء الأزرق وهو تمثال لأفروديت . وهناك تمثال ثالث منحوت من العاج للآلهة ياكشي على الطراز الذي كان معروفاً في أوائل عصر اندرا وهذا التمثال ليس بحالة جيده ، ووجد طاسة برونزية ومرآة تآكلتا تآكلاً بالغاً ، وكشف عن طوق مزدوج من العقيق وعلى طقم أقراط دقيق الصنع يتألف من الأقراط ذاتها والعقيق الذي يرصعها وحلية على شكل مزهرية تتدلى من سلسلة ومصنوعة من الذهب واللؤلؤ ، وسلسلة دقيقة مجدولة تصل القرطين وتنعقد تحت الذقن ، وحليت السلسلة بالقرب من نقلة الاتصال بعض من العقيق يشبه الدمعة في شكله ، وعثر على زجاجة صغيرة يبلغ طولهل 5 سم من الزجاج المنفوخ الذي يشبه الورق في سمكه والذي يعرف نوعه عادة بقوارير الدموع .
يعتقد أن الضريح كان لأسره ذات شأن .

وقبل ذلك في عام 1945م عثرت شركة أرامكو في جاوان على نقش بالخط المسند الجنوبي تكسرت أطرافه بالمعاول قبل معرفته ، وقد اتضح بأنه قبر لامرأة يقال لها جشم بنت عمرة ( عمره ) بن تحيـو من أسـرة عور ( آل عور ) من قبيلة شدب ، وقد أفتتح النقش عبارة ( نفس وقبر ) .
وقبل اكتشاف الضريح وبالتحديد عام 1950م نشر ليونارد بوين R . Leb . Bowena دراسة بعنوان :
The Early Arabian Necroplis Of Ain Jawan . Bulletin Of The American Schools Of Oriental Resarch , Supplementary Studies , 7 –9 . 1950 .
وهي دراسة جيدة وتحتوي على معلومات لا تتوفر في غيرها حيث أنها جمعت نتائج الدراسات السابقة عليها في موضع وأحد تلك الدراسات التي قد لا يتيسر الحصول عليها الباحث اليوم . كما أن الدراسة مزودة بدراستين مستقلتين . أحدهما تتعلق بدراسة تاريخية لفخار موقع جاوان كتبها فرديك ماتسون F . R . Matsona وهو أشهر من كتب في هذا المجال ونشرها بعنوان : TechnoIogicaI Notes On The Ain Jwan Pottery . In R . Leb Bowen 1950 , PP . 57 – 63 .
وتجدر الإشارة إلى أن تلك الدراسة هي الوحيدة من نوعها حتى اليوم ولا يمكن لأي باحث في تاريخ المنطقة الشرقية القديم أن يتجاوز نتائجها .
أماّ الدراسة الثانية فقد قامت بها الباحثة دي F E . Daya. وهي واحدة من أبرز المتخصصين في ذلك المجال ونشرتها بعنوان:
Historical Notes On Ain Jawan Pottery . In R . Leb Bowen 1950 , PP . 64 – 67 .
وتدور حول تاريخ المجموعة الفخارية المشار إليها أعلاه . والمتمعن في تلك الدراسة يجد أنها الأول من نوعها بخصوص مادة الفخار من المنطقة الشرقية . ولا تزال الوحيدة فيما يخص مستوطنة عين جاوان وتحتوي على معلومات تاريخية واقتصادية ذات صلة بحركة التجارة في تلك الأزمنة .

ومن المكتشفات الغنية التي وجدت في جاوان هي العملات القديمة التي تعود إلى ما قبل الإسلام والتي تعود للفترة الهلينستية أو تحمل تأثيراتها ، وقد قام الدكتور / دانيال بوتس Potts بدراسة تلك العملات مع عملات أخرى من شرق الجزيرة العربية قبل الإسلام ، وظهرت تلك الدراسة باسم :
" مسكوكات ما قبل الإسلام في شرق الجزيرة العربية " وقام بترجمة الكتاب الدكتور : صباح عبود جاسم - 1998م .
في عام 1397هـ/1977م قام فريق أثري من الإدارة العامة للآثار وبمشاركة فريق من جامعة هارفارد الأمريكية بتنفيذ المرحلة الثانية للمسح الأثري الشامل للمنطقة الشرقية ، ونتج عن ذلك المسح كتابة تقرير أثري بعنوان :
" التقرير المبدئي عن المرحلة الثانية لمسح المنطقة الشرقية 1397هـ/1977م " مجلة أطلال ، العدد الثاني _ 1398هـ/1978م ، ص ص 7 _ 29 .ومن ضمن المناطق التي تم مسحها جاوان .

ومن المصادر الحديثة التي تحدثت عن جاوان :
• كتاب " المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية – المنطقة الشرقية ( البحرين قديماً ) القسم الأول- الشيخ حمد الجاسر ، ص ص : 363 ـ 366 ، 1399هـ/1979م .
• في عام 1404هـ/1984م نشرت السيدة / مارني جولدنج مقال بعنوان :
" ملتقطات من مستوطنات عصور ما قبل الإسلام بشرق الجزيرة العربية " مجلة أطلال ، العدد الثامن _ ص ص : 159 _ 164 .
• وكتاب :The Arabian Gulf In Antiquity - Volume II PP : 204- 208 .
• كتاب " رأس تنوره " - صالح محسن فهد العقود ، ص ص : 32ـ 36 ، 1411هـ/1991م.
• كتاب " الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد السعودية " – عبد الرحمن عبد الكريم العبيّد ، ص ص: 238 ـ 239 ، 1413هـ/1993م .
• كتاب " القطيف " – محمد سعيد المسلم ، ص : 49 ، 1417هـ/1997م .
• وكتاب " واحة على ضفاف الخليج ـ القطيف " ، ص ص : 64 ـ 67 ، ط2 ، 1411هـ / 1991م . وهو نفس كتابه السابق ولكنه طبعة مزيدة عن السابقة .
• كتاب " صفوى تاريخ ورجال " ص ص :114-118، ط1 1413هـ / 1992م

 

وجدير بالذكر أن الموقع الآن يقع ضمن المناطق العسكرية التي لا يمكن الدخول إليها .