ألبوم الصور
حمام أبو لوزة
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3338175
الشاعر أحمد سلمان الكوفي
واحة القطيف - 16 / 1 / 2004م - 7:56 ص


القادم إلى مدينة القطيف يشاهد بقايا اطلال قلعتها القديمة التي انتعشت أثر انتقال مركز الثقل إليها بعد تدمير مدينة (الزارة) عاصمة الخط سابقاً على يدي القرامطة سنة 283هـ ولم يبقى لتلك المينة سو اسم لحي دارس يقع في بلدة (العوامية) حيت كانت القلعة وما حولها من البلدان زاخة ببني عامر بن عبد القيس وبقايا أحفاد ربيعة مشكلين الأغلبية الساحقة من سكان تلك الواحة.
ومن هذه الربوع وما حولها نبغ عدد من الشعراء و الأدباء و العلماء و الشخصيات الذين اشاد التاريخ ببعض مآثرهم. وليس شاعرنا هذا إلا أحد الأحفاد لاولئك الأجداد غير أن ظروفه المادية حالت دونه ودون الشهرة التي اكتسبها غيره من الشعراء المعاصرين له، فهذا الشيخ الذي تخطى التسعين حولاً قد اختار الإنزواء في أحد أحياء تلك المدينة ناشداً الراحة من تعب السنين وصراع الايام بعد أن كل وتعب.

مولده ونشأته

ولد شاعرنا الكوفي بمدينة القطيف في سنة 1324هـ في بيت كان الفقر يخيم على أرجائه فذاق طعم المرارة و الحرمان منذ نعومة أظافره وكان والده تواقاً لأن يراه في عداد الصبية الذين يذهبون للكتاب يومياً غير أن ظروفه الاقتصادية كانت تحول دون ذلك وبعد تقتير شديد في حياته المعاشية أدخله الكتاب لكنه تركها بعد فترة لظروفه المشار إليها وعمل بأجر زهيد استمر قرابة عشر سنوات ثم التحق بالغوص واستمر على هذه الحال ست عشرة سنه وفي سنة 1346هـ المعروفة بسنة الطبعة كان شاعرنا من جملة من غرقت بهم سفينتهم في البحر غير أنه تشبث ببعض ألواح السفينة الغارقة ومكث متشبثاً به لمدة يومين إلى أن جاءت السفن لانتشال الضحايا فأنقذوه. وسعى بعدها إلى تغير مهنته حيث عمل في تقطير المياه وصناعة الأدوية و العطور الشعبية ولكنه ظل تواقاً لتعلم مبادئ القراءة و الكتابة فأخذ يتردد على منتدى الأستاذ الشيخ ميرزا حسين البريكي الأدبي الذي كان يمثل محور التقاء لجيل من شعراء تلك الحقبة وكان لحضوره المتواصل و انصاته للمناقشات التي تدور بين رواد ذلك المنتدى أثر في توجهه نحو نظم الشعر فعرف بينهم بالشاعر الأمي.

شاعريته

نمت موهبة الكوفي بتعلم مبادئ القراءة و الكتابة في كبره كما لدور الأستاذ البريكي الخلاق الذي شجعه وأشرف على تدقيق بعض قصائده أثر كبير في نمو موهبته الشعرية وقد تحدث الكوفي عن نفسه قائلاً:

وإن لم تروا لي في القصيد  كفـاءةً          فعذراً فإني كنت في واسـع  العـذرِ
سبحت بحار الشعر من غير    موقف      بساحل شطآن العروض على  بحـرِ
ولم ارتشف من ماء مزنـة   شاعـر          ولم استفد نظم القصائد مـن   سفـرِ
ولا المتنبـي ذقـت عـذب   معينـه           ولا بأبي تمـام و البحتـري    أدري
ولا سرت في ركب المعري    وزنـده        ولم أدر ما شوقي ولم ادر ما صبري
أُسّير في بحر القريـض    سفينتـي        وسكانها ذوقـي وربانهـا    فكـري
أعوم بهـا فـي لجـة بعـد   لجـة              لعلي احظـى بالثميـن مـن   الـدرِ

 

ويعتبر الكوفي من شعراء القطيف الكلاسيكيين النابغين وهو شاعر مرموق تميز عن أقرانه بنظم الموشحات. ورغم طابعه التقليدي في نظم القصيدة إلا أن سمات التجديد أخذت تظهر في بعض قصائده. ويتميز شعره بسهولة الألفاظ وقلة التكلف وفيه من البساطة ما يوحي بفطرته ويجسد شخصيته المتواضعة التي تميزت بالزهد والقناعة البعيدة عن الخمول و التصوف وما هذه الأبيات إلا تعبير صادق عن حقيقة الإيمان الذي يتحلى به هذا الأنسان فيقول:

كن ثابتاً مطمئن القلب   مبتسمـا         ما دمت حياً وكن بالله    معتصما
وثق بربك دون الخلـق   متكـلاً              عليه في كل أمر هان أو   عظمـا
وإن ترد هيبة من دون   سلطتـه            خف الإلهوكن بالصمت   ملتثمـا
واحبس لسانك لا تطلقه في هزل         فرب قول به الإنسان قـد   أثمـا
ولا تكن بكتساب الرزق    منشغلاً         عما خلقت له فالرزق قد   قسمـا
قد أقسم الله في قرآنـه    قسمـاً          بأنه كـان بـالأرزاق    ملتزمـا

رحم الله الشاعر الكبير وأسكنه فسيح جناته