ألبوم الصور
تشييع الفقيد العلامة المرهون
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3338164
الشَّاعر: حسن بن عبدالله الجامع
محمد سعيد الخنيزي - 29 / 1 / 2004م - 7:02 ص


إنَّ روافدَ تاريخنا لا تحفلُ بماضينا الأدبي ، أو بعبارةٍ أدق التُّراث الفكري إنْ كَان مِنْ الماضي أو على أرضيةِ الحاضر ، وإذا قيَّض الله بعض الَّذين وفقـوا للعناية بهذا التَّاريـخ ، فقَدْ لا تأتي أبحاثهم على دُنيا الواقع الملموس .
وبينَ أيدينا الشَّاعـر / حسن الجامـع ( هُوَ : حسن بن عبد الله بن إبراهيم بن محمَّد بن عبد الصمد الجامع الخطي ) ، الَّذي لَمْ يمضِ على رحيلهِ مِنْ هذه الدُّنيا غيرُ بضعِ سنينٍ ، تقفُ على اختلافٍ وبوْنٍ شاسعٍ فِيْ ميلاد هذا الشَّاعر ، وقَدْ وقفتُ علـى روايةٍ تنصُّ على أنَّهُ وُلدَ بهِ في اليوم السابع مِنْ شهر محرم الحرام عام ستة وعشرين بعد الثلاثمائة والألف هجري ، وهذه الرِّواية فِيْ كتاب شُعراء القطيف للفاضل الشَّيخ / علي المرهون ، وروايةٌ أخرى لميلادِ هـذا الشَّاعـر فِيْ ديوانـهِ « مهراق الـمدامع » تَحْتَ عنوانِ نبـذةٍ عَنْ حياةِ الشَّاعـر ، بتوقيـعِ واحـدٍ مِنْ أبنائهِ ، لَمْ يُرفع الستارُ عَنْ اسمهِ ، حيثُ ذكر : أنَّهُ ولدَ بهِ عام ثلاثـة وثلاثين بعد الثلاثمائة والألـف هجري فِيْ القلعة حاضرة القطيف ، ويمتازُ كتاب شُعراء القطيف بمعلوماتٍ على ديوان الشَّاعـر ، حيثُ ذكر للشَّاعرِ سلسلةٍ مِنْ الآباءِ والأجداد لَمْ يحوِها الدِّيوان ، كما جـاء فِيْ ديـوانِ الشَّاعـر أنَّ والدتهُ اختارها الله وهُوَ طفلٌ صغيرٌ ، فنشـأ وتربَّى تَحْتَ ظـلِّ والـدهِ عبد الله الجامع ، وأدخلهُ والدهُ الكتاتيب ، الَّتي يقومُ على إداراتِهـا فضيلة الأخوين الشَّيخ / محمَّد صالح البريكي ، وأخيهِ الأُستاذ الشَّيخ / ميرزا حسين .

وبعدَ تخرُّجهِ مِنْ الكتاتيب .. أشتغلَ فِيْ العمل التُّجاري ، وفتحَ لهُ حانوتًا ، ولكنَّ نفسهُ الطَّموحة الَّتـي تتوقُ إلى معالي الكرامة والمجد ، دفعتهُ إلـى ممارسـةِ نظـم الشِّعْر ، بيدَ أنَّ شعـرهُ مقصـورٌ على مدحِ الرَّسول وآلهِ ، ورثـاء العلمـاء ، حتَّـى تكوَّنـتْ لهُ مجموعـةٌ مِنْ الشِّعْـرِ أسماهـا " مهـراق المدامع " ، وجمعها ليحفظها مِنْ الضياع ، وخطَّها لهُ الخطَّاط الماهر ملا / سليم بن المرحوم الحاج قاسم الجارودي سنة 1366هـ ، وهذه لفتةٌ مِنْ الشَّاعرِ تقدَّر لهُ ويُشكر عليها .. حيثُ حفظَ شعْرهُ عَنْ الضياع .


كما عنيَ بهذا الدِّيوان بعدَ وفاة الشَّاعر أبنائهُ الاماجد ، فطبعوهُ فأحسنوا لوالدهم وأحسنوا لوطنهم ولأنفسِهم ، فيُشكروا على هذا الصَّنيع ، وفِيْ طليعتهـم ابنهُ الدُّكتور / علـي ، وابنـهُ الشَّاعـر / حسيـن ، وقَدْ وافت المنية ( الشَّاعر  حسن الجامـع ) فِيْ الثالث مِنْ رجـب المرجب عام ثلاثة بعـد الأربعمائة والألف هجري ، فِيْ مستشفى الملك فهد الجامعي فِيْ مدينة الخبر .


ونُوردُ لهُ مقطعًا مِنْ قصيدةٍ رثى بها الإمام الشَّيـخ / علي أبي الحسن الْخُنيزي ، وهيَ مِنْ ديوانهِ : -     

مُصابٌ عَرى الإسلامَ والشرعةَ الغرَّا * فها هي قد عادت على إثره حسرى
فللَّهِ خطبٌ قد دهَى الخَط بغتةً * بموتِ عليٍّ فالعيونُ له عَبرى
مُصابٌ أصابَ العلمَ والمجدَ والهدى * وهزَّ كيانَ الحقِّ والملّةِ الغَرَّا
وحادثةٌ قد أحزنَتْ كلَّ مسلمٍ * بفقدِ إمامٍ قد سَما وعلا قَدرا
فقُلْ لبحورِ العلمِ من بعدِما مضَى * فإن فقيدَ العلمِ قد أُودع القبرا
وقلْ لمحاريبِ الصلاةِ ألا اندبي  * لفقدانِ ركنِ الدينِ والآية الكبرى
لقد أَوحشَت تلك المحاريب واكتست * برودَ الأسى سُودًا تؤرِّقها الذِّكرى
قضى صاحب الفتوى فناحت لفقده * وأُثكلت الأحكامُ والشرعةُ الغرا
قضى علَمُ الأعلامِ ذو الدينِ والتقى* فذا الجودُ ينعاهُ ومقلتُه حَمْرا
قضى مَن يَحُلُّ المشكلاتِ عَويصَها * ويُوضحُ أمرًا لا نحيطُ به خُبرا

هذا مقطـعٌ مِنْ قصيدةٍ أبَّن الشَّاعرُ بها الإمامَ الخنيزي ، وقَدْ جرى فِيْ أُسلوبهِ على الأُسلوبِ التَّقليدي ، كالشُّعـراء الماضين الَّذين يبتعدوا عَنْ وصفِ مَا وراء شخصية المرثي ، ومَا فيها مِنْ صورٍ ومعانٍ عميقة ، ويكتفوا بالكلمات الجوفاء الَّتي لها طنينٌ ورنينٌ .